البغدادي

202

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

وهذه المسألة غير متّفق عليها فإنّ الرمّانيّ ، والمبرّد في أحد قوليه ، والزمخشريّ قد ذهبوا لما قاله السيرافي . كما نقله الشارح المحقّق في باب الإضافة ؛ فلا ينبغي الحكم بالسهو على مثل الإمام السيرافي . وأنشد سيبويه هذا المصراع برفع الضامر على أن ذا اسم إشارة . . وأورد عليه أنه لا يستقيم ، لأن ما بعده : * والرّحل والأقتاب والحلس * فإن الثلاثة معطوفة على العنس ، وهي لا توصف بالضمور « 1 » . فالصواب إنشاده بالجرّ على أن « ذا » بمعنى صاحب كما أنشده الكوفيّون . قال أبو جعفر النحّاس : أنشده س وشبّهه بقولك : يا ذا الحسن الوجه . قال أبو إسحاق : وهذا غلط عند جميع النحويّين : وذلك أن الرواية بالجرّ ، يدلّك أنّ بعده : * والرّحل والأقتاب والحلس * وبه يتبيّن أنّ ذا بمعنى صاحب ؛ وكأنه لم يبلغه ما بعده . قال أبو جعفر : سمعت أبا الحسن الأخفش يقول : بلغني أنّ رجلا صاح بسيبويه من منزله وقال : كيف تنشد هذا البيت ؟ فأنشده إياه مرفوعا ؛ فقال الرجل : وإنّ بعده : والرّحل والأقتاب والحلس ! فتركه سيبويه وصعد إلى منزله . فقال له : أبن لي علام عطف ؟ فقال سيبويه : فلم صعدت الغرفة ! إنّي فررت من ذلك . ا . ه . وكذا حكى ثعلب هذه الحكاية في أماليه في موضعين « 2 » وقال : « الصّواب جرّ الضامر » . وكذا حكى أبو عليّ في « المسائل البصريّة » وابن جنّي في « الخصائص » . وقد صحّحوا كلام سيبويه بأوجه : أحدها : قال السيرافيّ : هذا من باب « 3 » : ( الرجز )

--> ( 1 ) وهي . أي : الرحل والأقتاب والحلس . ( 2 ) الصواب أنه حكاه في موضع واحد فقط ص 333 . ( 3 ) صدر بيت من الرجز ؛ وتمامه : * حتّى شتت همّالة عيناها * وهو الإنشاد الرابع والستون بعد الثمانمائة في شرح أبيات المغني . والرجز بلا نسبة في الأشباه والنظائر 2 / 108 ، 7 / 233 ؛ وأمالي المرتضى 2 / 259 ؛ والإنصاف 2 / 612 ؛ -